seeking freedom

"There is only one good definition of God: the freedom that allows other freedoms to exist." John Fowles

Sunday, December 25, 2005

Dennis Brutus

امسح التراب..شيل خيوط العنكبوت..رش شوية مية..نبتدي من تاني
......................................
رغم مرور حوالي شهر على مؤتمر القسم مازالت محاضرة دينيس بروتس-الضيف الأساسي- ماثلة في ذهني ولا أستطيع تجاهل الكتابة عنها. دينيس بروتس شاعر و معلم وناشط سياسي من جنوب أفريقيا لعب دورا كبيرا في إقناع العالم برفض مشاركة جنوب أفريقيا في الألعاب الأوليمبية لتطبيقها سياسات التمييز العنصري. طبعا تم القبض عليه و قضى 18 شهر في السجن –مع نيلسون مانديلا- مع الأشغال الشاقة وتم نفيه. أثناء القبض عليه و محاولته الهرب أصيب بطلق ناري في ظهره و هي تجربة أثرت فيه و يتحدث عنها كثير
تحدث بروتس في ندوته عن دور المؤسسات المالية الدولية في الحفاظ على سيطرة الدول الغنية على الدول الفقيرة وترسيخ نوع جديد من الاحتلال يأخذ شكل اقتصادي بدلا من احتلال الأرض- مع التسليم بوجود الاحتلال القديم في دول أخرى. شرح كيف تعطي هذه المؤسسات قروضا للدول النامية بحجة مساعدتها في التنمية ثم تطالب بعد ذلك برد هذه الديون بالدولار. ولأن الدول الفقيرة لا تملك، تبدأ الصفقات ويتم فرض سياسة زراعية معينة على الدولة الفقيرة تقوم بموجبها بزراعة محاصيل معينة لا تحتاجها-كأنواع معينة من الزهور- للتصدير و بالتالي الحصول على العملة الصعبة التي تمكنها من سداد ديونها. أما محاصيلها الأساسية كالقمح فتستوردها من الدول الغنية. تحدث بروتس عن تجربة جنوب أفريقيا في هذا المضمار ورفضها هذه اللعبة في البداية واعتمادها على مواردها لفترة...ثم نجاح محاولات الاختراق المختلفة في تحويلها لنموذج للولاء والطاعة
كلام بروتس أنار نقط كثيرة في رأسي وربط بينها. أولا أراحني من حيرة أشعر بها عند قراءة أخبار معينة في الصحف الحكومية عن شهادة مؤسسات مالية "معتمدة" بارتفاع نسبة التصدير و الدخل القومي و إجمالي الناتج القومي في مصر وتحقيق معدلات عالية في التنمية...الخ وأشياء كثيرة لا أساس لها على أرض الواقع و لا تستطيع الصحف القومية أن تنسبها لمؤسسات دولية دون تأكيد، المسألة كلها لعب في معايير التقييم. كذلك تذكرت قريتي –"البلد"- وموجة زراعة الفاصوليا الخضراء لفترة لا بأس بها -وكأننا لن نعيش بدون الفاصوليا- وإهمال المحاصيل الأساسية الأخرى وذلك لوجود هيئة –اسمها هيئة "كير" واضح إن تمويلها خارجي- اتفقت معهم على شراء المحصول بأسعار جيدة في حين لا تدعم الدولة الزراعات الأخرى
مع ذلك تحدث بروتس بتفاؤل كبير عن الحركات و المبادرات الشعبية ودور الناس العادية الذي يزيد يوم بعد يوم في الشارع. تحدث عن المسيرات التي تقودها المنظمات غير الحكومية لمناهضة سياسات الدول الغنية في كل تجمع للدول الثمانية الكبرى. تحدث عن قدرة هذه المنظمات على الاتصال و التنسيق لخلق حركة من الضغط الشعبي على الحكومات لإحداث تغيير و خلق عالم أفضل
عند فتح باب المناقشة سئل بروتس عن كيفية تمويل مثل هذه الحركات و المنظمات في دول نامية –مثل مصر، وكانت إجابته أن الاتصال و طلب الدعم من منظمات مشابهة بالخارج ممكن و لكنه ليس الحل المثالي. الحل المثالي هو التمويل الذاتي القائم على جهود وأموال الأعضاء. تحدثت دكتورة شابة عن وقف ترقية مدرسي الجامعة على شهادة معينة تفيد تلقيهم برامج تدريبية –تنظمها جهات خارجية عن طريق الجامعة- في كيفية إعداد الطلاب لاحتياجات السوق. أوضحت كيف أن هذه البرامج –في ضوء ما قاله بروتس- تمثل احتياجات السوق كما تراها مؤسسات التمويل الخارجية وبالتالي تهدف لإنتاج جيل بمواصفات معينة يخدم أغراض هذه المؤسسات و يساعد على تنفيذ أجندتها و خطتها لسياسة الدولة، و بالتالي نظل ندور في دوائر مفرغة بعيدا عن أي محاولة جادة لتحسين الوضع الاقتصادي القائم. بالإضافة لذلك فكلية مثل كلية الآداب معنية –المفروض- في المقام الأول بخلق جيل يفكر بطريقة مختلفة له اهتمامات ثقافية وليس جيل يفي باحتياجات السوق. نصيحة بروتس كانت ألا تتحرك بمفردها- لأنها لن تغير شيئا –بل تبحث عن من يساندها من مدرسين وأساتذة يشكلون جبهة قوية للاعتراض على و مناهضة سياسة الجامعة الجديدة
.....................
آخر جملة شدد عليها بروتس في آخر أمسيات المؤتمر التي ألقى فيها شعره واحتفل القسم بعيد ميلاده كانت
Do not despair
......................
تحديث: رابط مهم

3 Comments:

  • At 1/01/2006 12:07 AM, Anonymous yawp said…

    لا تيأسوا

    الواقع أنني أتأرجح ما بين الأمل و اليأس. و ربما كان اليأس هروبا من شعور مزمن بالخوف. أهرب و أهرب و أحاول أن أفلسف الهروب و لكن أعلم في قرارة نفسي أن لا مفر من المواجهة

    في وقت ما سيتحتم علي أن أختار ما بين الحياة في مصفوفة و الحياة في الواقع

     
  • At 1/02/2006 3:54 PM, Blogger arabesque said…

    أعتقد أن المقصود من النهي التام عن اليأس في هذه الصيغة هو

    لا تختاروا أن تيأسوا

    فكلنا نتأرجح بين الأمل و
    اليأس ..ولكننا نختار اليأس كإجراء استباقي عندما نخاف من الفشل

    بالمناسبة قد تكتشف بعد الاختيار بين الواقع و
    المصفوفة=matrix
    أن الحياة مزيج منهما معا وأنك فقط كنت تحتاج لوقفة ما مع نفسك

     
  • At 1/06/2006 3:55 PM, Blogger freedom said…

    تحية على التحليل الوافي ده

     

Post a Comment

<< Home