seeking freedom

"There is only one good definition of God: the freedom that allows other freedoms to exist." John Fowles

Sunday, September 18, 2005

حضن العمر

أحضرت الورقة و القلم، وجلست لأكتب، ولكني توقفت أمام سؤال لم أفكر فيه من قبل"
هل أكتب اعترافاتي بالفصحى؟
لا أظن فأنا لا أمتلك القدرة على الفصحى و خاصة في حالة الطوفان الذي أعيشه الآن. ولذلك اسمحوا لي أن أكتبها باللهجة العامية المصرية، لأنني في أشد الحاجة لأن "أتحدث" على الورق كما أتحدث في الحياة و مع البشر"ا

هكذا بدأت فتحية العسال رواية سيرتها الذاتية "حضن العمر" ص11. وجايز عشان كده، عشان اختارت البوْح والفضفضة بطريقة الحكي المرتبطة بالنساء في التراث، عرفت أقرا واستمتع بأول جزئين من سيرتها الذاتية في وقت سريع رغم عزوفي عن القراءة بعد التمهيدي
دي أول حاجة أقراها لفتحية العسال. عرفتها كشخصية عامة و شخصية حزبية محترمة لكن ماكنتش قريت لها حاجة قبل كده. فتحية العسال كتبت مذكراتها بناء على وعد قطعته على نفسها لزوجها عبد الله الطوخي-رحمه الله. وبدأت السرد من النص، من أصعب يوم في حياتها وهو يوم طلاقها من الطوخي لفترة في منتصف حياتها. الهدف من اختيار اليوم ده كان الوقفة مع النفس وجرد التجربة الذاتية من أولها لغاية اللحظة الفاصلة دي. أهم شئ في حملة الجرد كان الصدق مع النفس .." أنا كده مش باعرف اعيش النص نص. مش باعرف أعيش مقسومة نصين. باحب أواجه الحقيقة، وعلي اتحمل مرارتها" ص97
وفعلا التزمت الكاتبة بالمبدأ ده و حكت تفاصيل وذكريات من أصعب ما يمكن البوْح بيه. من أصعب التجارب مثلا لما شافت بعينيها أبوها بيخون أمها –من غير مايعرف إنها شافته- في مشهد صعب جدا انطبع في خيالها الطفل البرئ للأبد، وقررت تسكت وتكدب وتتستر عليه. ودي واحدة من أحداث كتير مابين تعرضها للختان وحرمانها من التعليم عشان هي بنت و"كبرت" وكمان تحكم أخيها الكبير فيها وفي مصيرها. الجميل في تجربة فتحية العسال إن كل دا ماحطمهاش، ماكسرش جواها حاجات كتير بتنكسر عندنا من حوادث أبسط من كده. قدرت تعلم نفسها بنفسها وتقرا وتتثقف وفادها جدا جوازها من إنسان متفهم ومثقف وبيحبها. بس أجمل حاجة قدرت هي فعلا تعملها وإنجازها الحقيقي-من وجهة نظري- هو النظر لتجربتها ككل و مراجعة النفس والدعبسة جوه في محاولة لمعرفة نفسها وفهمها و التصالح معاها بشكل أكبر
كل واحد مننا فيه كتب لما يقراها تمس عنده أوتار حساسة كتير قوي وتقربه من نفسه أكتر. ويكون لها تأثير معدي على القارئ عشان بتجبره هو كمان على مراجعة النفس و الدعبسة جوه في أوراق قديمة بتفتكر إنك دفنتها و نسيتها خلاص، إنما هي بس مستخبية جوه بعيد عن عينيك وعقلك الواعي
..................................................
ومن هنا ابتديت اسمع الكلمة اللي تقهر البنت مننا"
يابت عيب ..ماتتشاقيش زي الصبيان. انت بنت ولازم تكوني رقيقة وهادية وصوتك مايطلعش."ص 58
الجملة دي بالذات وقفتني قدامها..والدعبسة اشتغلت لاإراديا ووصلت لتحت قوي، ملف قديم جدا نسيته من زمان وحطيت عليه تراب بالكوم
كنت في تالتة أو رابعة ابتدائي..وكنا في جرجا-من مراكز محافظة سوهاج-في الزيارة السنوية لأهلي من ناحية ماما، استعدادا لزيارة قريتي –بنسميها "البلد" وموجودة في سوهاج برده- اللي فيها أهلي من ناحية والدي. الزيارة السنوية للبلد كانت المتنفس الحقيقي لي و أخويا، أخيرا بنشوف قرايبنا و نلعب معاهم في الزرع برا الأبواب و الحيطان بتوع القاهرة العامرة
إنما في السنة دي بالذات ماما قالت لي الخبر بتاع إنه خلاص أنا –وبنات أعمامي في البلد-كبرنا و ماينفعش نروح الزرع هناك.."بحري".."بحري" الاسم اللي بنطلقه في البلد على منطقة الحقول و الزرع و قنوات المية ..المكان الجميل اللي من غيره ماتحسش إنك خرجت من تلوث وضوضاء و فساد القاهرة لمنطقة أكثر نقيا و براءة وجمال. في اليوم اللي قبل سفرنا من جرجا للبلد كانت خالتي بتحميني و بتسألني عن فرحتي –الأكيدة- إني بكرة رايحة البلد وهاجري وألعب وأتنطط زي ماأنا عايزة..عنها و اتفتحت في العياط واشتكيت لها من اللي قالته ماما. بعد ما خرجنا من الحمام، خالتي جريت على ماما و حلفتها إني ماتحبسش في البيت السنة دي و أخرج وأروح بحري أنا وبنات عمي ونلعب براحتنا...اللي حصل غالبا إني فعلا لعبت السنة دي بره البيت، بس خلاص كان حكم قراقوش صدر وتنفيذه إن ماكانش السنة دي هيبقى اللي بعدها و خلاص أنا عرفته وتخطيت صدمته الأولى كمان...قراقوش دا مش ماما الطيبة-اللي فعلا ماكانش في ايدها حاجة تعملها، قراقوش هو العرف اللي كان سائد في البلد والعادات و التقاليد اللي بتحكم هناك
زمان أما كانوا في البلد يسألوني "أحلى هنا و لا جرجا ولا مصر؟" كان الرد الجاهز عندي و أخويا "البلد طبعا" وبتتبعه فرحة كبيرة و استحسان من الأهل. إنما الإجابة بعد شوية بقت بالنسبة لي "الاتنين زي بعض" إجابة واقفة.. باردة..وتنكة كمان
ملحوظة مهمة: خالتي اللي حكيت عنها جوزها ينتمي في الأصل لقرية مجاورة لقريتي. هناك هما كمان البنات عندهم مابتخرجش وما بتتعلمش بعد الإعدادية من البيت إطلاقا، والوضع عندهم أسوأ ومستعصي. لأن على الأقل في بلدنا البنات بتتعلم و ابتدوا يكملوا للجامعة ويشتغلوا كمان..لسة حالات قليلة بس أول الغيث قطرة

9 Comments:

  • At 11/01/2005 8:14 PM, Blogger wa7da_masrya said…

    قرأت حضن العمر برضة و عجبتني جدا .أعتقد مفيش بنت في مصر لم تتعرض للحجر عليها في يوم من الأيام بحجة انها كبرت و كده عيب و مينفعش لم تذق النساء المصريات بعد طعم الحرية بس كله حيجي إنشاء الله

     
  • At 11/30/2005 11:57 AM, Blogger Eyhab said…

    معرفش إزاي لقيت نفسي في موقعكم ده ، كنت بأبحث في الجوجل عن شيئ في الإنتخابات طلعتولي !
    وبما إني لا أحب أمر مرور الكرام كما يقولون أحب أقول رأيي بصراحة في اللي قرأته ، واضح إن معظم المواضيع عن حرية البنات والكبت والظلم اللي شايفينه في مصر !!! ، مع إن ده مش حقيقي بالمرة ، المواقف اللي بتشوفيها كبت وحكم قراقوش دي ( مثل موقف عدم لعبك في بحري بعد ما كبرتي ) مواقف طبيعية في ثقافتنا ودينا وحياتنا ، وأعتقد لو كانت مامتك سابتك تروحي بحري ، ونصيبك وقع في واد صايع بيدور على فريسة وسط الغيطان الواسعة واللي ما حد يسمع فيها صراخ ، وعتر عليكي وقام معاكي بجزء من اللي بنسمع عنه كل يوم ، اعتقد إنك أكيد هتجدي وجهة نظر أخرى لحكم قراقوش ده ، حياتنا جميلة جداً وطبيعية جداً لما نسيبها لدينا وثقافتنا الحقيقية اللي جوانا مش اللي بنستوردها من القنوات الفضائية والثقافة الأمريكية بتاعة رعاة البقر
    على فكرة إسمي إيهاب وإيميلي هو Sangidy@yahoo.com

     
  • At 11/30/2005 10:37 PM, Blogger arabesque said…

    وأعتقد لو كانت مامتك سابتك تروحي بحري ، ونصيبك وقع في واد صايع بيدور على فريسة وسط الغيطان الواسعة واللي ما حد يسمع فيها صراخ ، وعتر عليكي وقام معاكي بجزء من اللي بنسمع عنه كل يوم ، اعتقد إنك أكيد هتجدي وجهة نظر أخرى لحكم قراقوش ده



    الوضع اللي أنا حكيت عليه يا إيهاب غير اللي انت متخيله. الغيطان هناك مش مخابئ لشيوخ منصر ولا حاجة بالعكس الدنيا أمان و الناس عارفة بعضها..المنع من الخروج مش الهدف منه الحماية من الخطر، لأ هو كده..البنت مادام كبرت يبقى عيب تخرج و خلاص.
    دا غير ان أي واحدة في تالتة ولا رابعة ابتدائي دي أساسا في نظري لسه طفلة و من حقها تلعب
    هو فعلا حكم قراقوش


    بالمناسبة مجتمع المدونات مجتمع واسع و متنوع جداوكل واحد له مدونته الخاصةو فيها آراء متنوعة مش بالضرورة متفقة مع آراء المدونين التانيين .و طبعا أهلا بك في مدونتي

     
  • At 12/03/2005 2:54 PM, Blogger Eyhab said…

    شكراً على ردك
    وأنا سعيد بمعرفتك وبمدونتك
    وأضفتها عندي في المفضلة
    بس لسة مختلف معاكي في حاجات كتير
    إن شاء الله كل ماألاقي وقت هكتبلك
    مع خالص تحياتي

     
  • At 1/15/2006 4:58 AM, Anonymous Anonymous said…

    my dear ..i was cheching something on the net then i found this wonderful plog....keep going ..iam proud of intellectual girls like you ,ghada, lasto adree,and sefsafa.....keep writting so we can keep reading

     
  • At 1/15/2006 5:00 AM, Anonymous Anonymous said…

    oppression of women is a deep part of our culture....

     
  • At 1/28/2007 6:43 PM, Anonymous Anonymous said…

    ياااه فعلا عندنا في المناطق دي البنت غير والولد غير مش هعرف ادافع ولا اعارض بس لكل مكان ثقافته انا مش هقول تخلف ولكن مختلف لكل مكان علي وجه الارض شئ مختلف شئ من الموروثات القديمه شويه شويه بتتغير لحجات تاني يعني من 10 سنوات اتذكر ان فيه اشياء كتير اتغيرت انا من جرجا وتشرفت بمعرفتك شكرااا

    http://adel29.modawanati.com/

     
  • At 3/15/2007 6:02 AM, Anonymous Anonymous said…

    This comment has been removed by a blog administrator.

     
  • At 7/19/2007 12:08 PM, Anonymous kamal said…

    السلام عليكم انا قراءت حضن العمر واعجبتني جدا حيث انا انتمي لاحدي قري مراكز جرجا واحب ان اوضح ان مفهوم الناس في الصعيد ان البنت لا تخرج عندما تكبر ليس الا حفاظا عليها كالمحافظة علي لؤلؤة ثمينة مثلا ولكن في الصعيد تجد تقديرا كبيرا للمراة ونجد ان المراة دورها قوي في الحياة الصعيدية ولكن ما يؤثر علي هذا تصوير المراة الصعيدية في المسلسلات علي هذا التصوير تبني افكار الناس عن المراة في الصعيد وانها مضهدة ولكن هذا الكلام غير صحيح ابدا والرجل دائما يكن كل الاحترام والتقدير للمراة في الصعيد وعندما تسير باي مكان تكون امنة كانها بين اهلها وهذا تقديرا واحتراما لها حيث لايحدث هذا في اي مكان اخر وهذا الكلام غير مبتذل ولكن نابع من نشائتي بين اهل هذا المجتمع النقي

     

Post a Comment

<< Home