seeking freedom

"There is only one good definition of God: the freedom that allows other freedoms to exist." John Fowles

Sunday, October 29, 2006

عن مهزلة وسط البلد

أول حاجة جت في بالي بعد الصدمة الأولى لما قريت عن موضوع التحرش الجماعي بالبنات في وسط البلد كان آخر مشهد في فيلم وحيد حامد وعادل إمام " النوم في العسل". الفيلم بيتخيل/يتنبأ حدوث حالة من العجز الجنسي في طول مصر المحروسة وعرضها، ومحاولات التكتم الشديد من جانب الحكومة للتعتيم على الموضوع وإنكاره باعتباره سبة في جبينها وفي حق كل المصريين (الرجال بالذات وبالتالي تهديد لأجهزة حيوية لأن تقريبا كل قيادات المجتمع والسياسة والشرطة رجال) - وطبعا ضربة في مقتل لسطوة المجتمع الذكوري. في النهاية بطل الفيلم وهو رتبة كبيرة في المباحث بيقود مظاهرة لمجلس الشعب وطبيعي بينضم لها عدد كبير جدا من كل فئات الشعب لأن المشكلة عامة وإنسانية جدا تمسهم كلهمو الهتاف كلمة واحدة "آه". المشهد ببساطة عبقري و مؤثر ومتنفذ حلو جدا و المشاهد بيبقى عارف كويس إن ال"آه" صرخة ألم من كتير جدا بيعاني منه إنما كانت المشكلة الجنسية هي القشة اللي قصمت ظهر البعير
افتكرت الفيلم وأنا بأقرأ التعليقات المبررة لما حدث على إنه رد فعل طبيعي للكبت الجنسي الذي يعاني منها الشباب المقصود (الذكور طبعا) وإزاي إنهم وصلوا لتلاتين وخمسة وتلاتين سنة من غير جواز...إلخ. الأسباب اللي فاتت تصلح فعلا كمحاولة لتفسير ماحدث أو فهم أسبابه أو تحليله ولكن ليس لتبريره على الإطلاق. مفيش أي تبرير لفعل الاعتداء على حرمة جسد شخص آخر، لأ واعتداء جماعي لا يمكن صده
مشكلات الاستثارة والكبت الجنسي و التعامل مع الجنس أساسا كتابوه في المجتمع المصري - ازدواجية التعامل يعني تتكلم عليه من تحت لتحت أو في الجلسات الخاصة أوكألفاظ وإيحاءات تتخلل اللغة العادية- كلها مشاكل موجودة من زمان وبيعاني منها الجنسين...كمان مشاكل ارتفاع تكاليف الزواج وعدم توفر مساكن بأسعار مناسبة ولا حتى فرص عمل، كل دي مشاكل مشتركة ولو أي حركة معارضة محترمة أو حزب معارض محترم عمل تعبئة وتوعية كويسة للشباب بحقهم على الحكومة في حل المشاكل دي ونظم اعتصامات - أقصد خروج أعداد كبيرة من الشباب للشوارع و الجلوس فيها بصمت بدون استفزاز-أكيد الاستجابة هتكون عالية و هتزيد مع تواصل الاعتصام وهتكون من الجنسين
لكن الشكل اللي حصل به التحرشات و نوعية البشر اللي الشهود وصفوها وفكرة تكرار ده بصورة أقل كل عيد تبين إن الموضوع أكبر من حكاية استثارة أو شباب مكبوت ممكن احتوائه أو توجيه طاقته ناحية سبب المشكلة الحقيقي
الشباب دول لو كانوا شاكين للحظة إنهم معرضين للعقاب ماكانوش عملوا كده، انتشار ثقافة البلطجة في الشارع و الفهلوة وغياب القانون ده غير طبعا شيطنة الآخر (البنات هنا) ومش هقول احترامنا لحريات بعض لأنه بقى رفاهية دلوقتي...الأول كنا بننتقد الازدواجية والتمسك بقشور الدين وإهمال الجوهرو الاهتمام بالمظهر العام قدام الناس و ممارسة كل الشرور في الخفاء، دلوقتي بنتكلم عن الانتهاك العلني وسط شعور بالعجزلأن أدوات الفعل الحقيقي في مشكلة زي دي مش في ايدينا، ولأن أي فعل أو إجراء شعبي لمواجهة اللي حصل - مقصدش هنا المظاهرات -مهدد دايما إنه يدخل في دايرة الإخلال بالأمن السياسي أو بمعنى أصح التعرض لاستهبال الأمن بدعوى تهديد الأمن السياسي أو الاجتماعي

14 Comments:

Post a Comment

<< Home